ابن جزار القيرواني

166

كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها

سيما ان كان مسحوقا نعما حتى يسهل غوصه في فم المعدة والفواق يكون من ضروب كثيرة ، وأسباب مختلفة . وذلك أن منه ما يعرض من الامتلاء . ومنه ما يعرض من الاستفراغ ، ومنه ما يعرض من برد ينال فم المعدة . ومن ريح ينفخ في المعدة فيحبس ريح النفس ويقطعه فيكون فواقا . ويكون من ورم يعرض لفم المعدة ويكون من فساد الطعام في المعدة واستحالته إلى كيفية لذّاعة ، وسأذكر الفرق بين كل واحد من هذه الأسباب ، والبرهان الدال على ذلك ما أبانوه الأوائل من كتبهم ومن شرح علمهم من بعدهم . ليكون البيان شافيا ، والبرهان كافيا ، وأقول : ان الفواق حدث من امتلاء الفضول البليغة أو الرطبة ، أو عن كثرة الأطعمة ، والأشربة ، وجد العليل من ذلك ثقلا في معدته وامتلاء فيها ، وقلة هضم للطعام . وأكثر ما يعرض هذا الفواق المتولّد من الامتلاء ، للمشايخ وأصحاب الترف والدعة ، ولمن يكثر الاغتذاء بالأغذية الرطبة ، ويدل على أن الفواق يكون كثيرا من الامتلاء ما يراه يعرض للصبيان فإنه قد يعرض لهم الفواق كثيرا . إذا ثملوا من الطعام وبرد الهواء أيضا . فضل برودة تمنع الأجسام العصبية من التحلل ، فيحدث فيها بسبب ذلك الامتلاء ، فيكون بسبب ذلك الفواق . فإن كان حدوث الفواق عن استفراغ ، مثل القيء الشديد ، أو الاسهال ، أو الحمّى الحادة ، وجد العليل يبسا وتقبّضا في معدته وحمّى ما تخبر به ، مما عرض له من ذلك وأكثر تولّد هذا الفواق للشباب . ولمن يكثر من التعب والنصب ، ولا يكاد يكون الا في الندرة والجبن . وقد قال أبقراط في كتاب « الفصول » : إذا حدث التشنج أو الفواق بعد استفراغ مفرط ، فهو علامة رديئة . وقد بيّن لنا أبقراط في مواضع كثيرة من كتبه الشريفة : أن التشنج الذي يكون في الاستفراغ أردأ كثيرا من التشنج الذي يكون من الامتلاء . وقد علمنا من قول أبقراط ، أن الفواق انما هو تشنّج يعرض في رأس المعدة والمريء . ومن أجل ما ذكرنا قال أبقراط أيضا : إذا جرى من البدن دم كثير فحدث فواق أو تشنج فذلك علامة رديئة . فإن كان حدوث الفواق من برد فم المعدة فإن العليل لا يجد شيئا مما ذكرنا . ويكون أكثر هيجان عن تكشفه للبرد ، أو عند تناول الأشياء الباردة ، وقد يخبر العليل بذلك . فإن كان حدوث الفواق من قبل